محمد جواد مغنية

272

التفسير الكاشف

4 - ابن السبيل ، وهو الذي انقطع في السفر ، ولا يستطيع العودة إلى وطنه من غير عون . 5 - السائلون الذين يمدون إلى الناس كف المذلة ، وهذا السؤال محرم شرعا الا لضرورة ملحة ، تماما كأكل الميتة في رأينا ، ويكفي دليلا على تحريمه انه ذل وهوان ، والإهانة محرمة من حيث هي ، سواء أصدرت من الغير ، أم من النفس ، وفي الحديث : « لا تحل الصدقة لغني ، ولا لذي مرة سوي » والمرة بكسر الميم القوة ، والسوي سليم الجسم ، والمراد به القادر على الكسب . 6 - في الرقاب ، أي شراء العبيد ، ثم عتقهم وتحريرهم من العبودية ، ولا مورد لهذا الصنف اليوم بعد أن الغي الرق . وتجمل الإشارة إلى أن هذه الأصناف الستة ذكرها اللَّه سبحانه على سبيل المثال ، دون الحصر . . فان هناك أمورا كثيرة يحسن فيها بذل المال كإنشاء المدارس ، ودور الأيتام ، والمصحات ، والدفاع عن الدين والوطن ، وسائر المشاريع العامة . وإذا توقفت صيانة النفس المحترمة على بذل المال وجب بذله على المستطيع ، لأن هذه الصيانة واجبة ، وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب . وأشار تعالى إلى الركن العبادي للبر بقوله : ( وأَقامَ الصَّلاةَ وآتَى الزَّكاةَ ) . والصلاة تزكية للنفس ، والصوم تزكية للبدن ، والزكاة تزكية للمال . وأشار إلى الركن الأخلاقي بقوله سبحانه : ( والْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا ) . والعهد الذي يجب الوفاء به على قسمين : الأول ما يكون بين العبد وربه ، مثل اليمين والنذر والعهد بالشروط المذكورة في كتب الفقه ، وفصلنا ذلك في الجزء الخامس من كتاب « فقه الإمام جعفر الصادق » . النوع الثاني من العهد الذي يجب الوفاء به المعاملات التي تجري بين الناس ، كالبيع والإجارة والدين ، وما إلى ذلك . . والمؤمن البار يفي بجميع التزاماته ، حتى ولو لم يكن عليه اثباتات وسندات ترغمه على الوفاء وأداء الحق . . أما الوعد فلا يجب الوفاء به شرعا ، بل يستحب عند الفقهاء . ومن الأخلاق الحميدة التي هي من أركان البر الصبر في الشدائد المشار إليه بقوله تعالى : ( والصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ والضَّرَّاءِ وحِينَ الْبَأْسِ ) . والبأساء الفقر ،